يداك، وهو ما أعطته قدرتك، فأضاف الفعل إليك. وليس إلا ما قررناه من أنه ما علم منك إلا ما أنت عليه.
فإذا وهى ركنك بالنظر إلى غرضك، فلم نفسك؛ فإن الحق المحكوم به تابع أبدا لحال المحكوم به عليه. فالمحكوم عليه هو الذي جنى على نفسه، لا الحاكم بالمحكوم به. وإنما تعددت الأركان من أجل الحجب التي أرسلها الحق بينك وبين الأصل.
وكون الأمر جعله مثل البيت على أربعة أركان: ركن العلم، وركن القول، وهو قوله عز وجل: ﴿هٰذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الجاثية: ٢٩]، وركن المشيئة، وركن الأصل وهو أنت، وهو الركن الأول من البيت، والثلاثة الأركان توابع.
فمن الناس من استند في حاله إلى علم الله فيه، ومنهم من استند إلى مشيئته، ومنهم من استند إلى ما كتب الله عليه. وصاحب الذوق من يرى جميع ما ذكرناه، ووقف مع نفسه، وقال: «أنا الركن الذي مرجع الكل إليه». فهو الأول الذي انبنى من هٰذا البيت، ولكن صاحبه عزيز، فإن الصحيح عزيز، فالكل معلول عندهم.
وعندي إن العالَم هو عين العلة والمعلول،