الساري في الوجود من تلك الآية المتلوة، لا يقتصر بها على ما تدل عليه في الظاهر خاصة، فمن تلا هكذا فليس بصاحب سكينة أصلا، ولا هو وارث محمدي وإن كان من أمة محمد ص.
فإن تلا وسكن باطنا ولم يسكن ظاهرا، وتعدى الظاهر المشروع، فذٰلك ليس بوارث ولا محمدي ولا بمؤمن، وهو أبعد الناس من الله، فإن الروح القدسي أول من يرميه ويرمى به، والنبي محمد ص يقول لربه فيه يوم القيامة: «سحقا سحقا». والله عند ذٰلك لا يسعده ولا يساعده.
وأعظم حسرة تقوم به إذا عاين يوم القيامة من سكن إليه إذا تلاه ظاهرا وباطنا، فيرى ما سكن إليه باطنا قد سعد به هٰذا الآخر وشقي هو به. وما شقي إلا بعدم سكون الظاهر، فيفوته خير كثير حين فاته الايمان به، فإنه أتى البيت من ظهره، لم يأته من بابه.
جعلنا الله وإياكم ممن تلا فسكن، وفي التلوين في تلاوته بحسب الآيات ثبت وتمكن، أنه الملي بذٰلك والقادر عليه. والله ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].