أن يكون عبدا لي عند نفسه[10] أعطيته التصريف في الطبيعة؛ فكان سيدا لها وعليها، ومصرفا لها، ومتصرفا فيها، وكانت أمته.
فانظر ما فاته من العز والسلطان من استكبر عن عبادتي ولم يدعني في السراء وكشف الضر؛ وتَعبَّدَتْهُ الأسباب؛ فكان من الجاهلين.
(القوى والعمل ونسبتهما إلى الحق)
ومما يؤيد ذلك أن الحق عين قوى العبد؛ فالتصريف له. لأن العبد لا تصرفه إلا قواه ولا يصرفه إلا الحق؛ فقواه عين الحق. دليلنا ما قالته الرسل سلام الله عليهم في ذٰلك.
فأخبر محمد ص عن الله أنه قال: «كنت سمعه وبصره ويده»، يعني العبد إذا تقرب إليه بالنوافل حتى يحبه، وذكر قواه التي تصرفه. ونزل في القرآن تصديق هٰذا القول، وهو قوله: ﴿والله خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦].
والعمل ليس لجسم الإنسان بما هو جسم، وإنما العمل فيه لقواه. وقد أخبر أن العمل الذي يظهر من الإنسان المضاف إليه أنه لله خلق، فالحق قواه.
(سؤال فرعون وجواب موسى)
وأما موسى فأخذ العالم في ماهية الحق لما دعا فرعون إلى الله رب العالمين.
فقال له فرعون: ﴿وما رَبُّ الْعالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] يسأله عن الماهية.
فقال له موسى ع: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والْأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] يقول: إن استقر في قلوبكم ما يعطيه الدليل والنظر الصحيح من الدال.
فأخذ موسى ع