من لم يكن حظه علما ومعرفة
فما يقدم في شأو الهوى قدما
(حظ الحق في الوصية والصلاة والمغنم)
اعلم أن الله تعالى قد أبان لعباده في هٰذا المنزل أنه له فيه حظ وافر من حظوظ عباده؛ ومن أجل هٰذا قال رسول الله ص: «حق الله أحق بالقضاء»، يعني من حق المخلوق. وقال في القرآن العزيز: ﴿من بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١].
فقدم الوصية على الدين؛ والوصية حق الله لأنه الذي أوجبها علينا، حين أوجبها الموصي في المال الذي له فيه تصرف. والفقهاء يقدمون الدين على الوصية خلافا لما ورد به حكم الله، إلا بعض أهل الظاهر فإنهم يقدمون الوصية على الدين، وبه أقول.
وجعل الله الحظ الذي له في الصلاة على النصف وهو دون هٰذا الحظ الآخر فقال: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: نصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل». فساوى سبحانه في هذه القسمة بين الله وبين عبده إذا صلى.
وقال في حظه من المغنم إن له الخمس وحده من المغنم وما بقي، وهو أربعة أخماس، يقسم على خمسة؛ فلكل صنف من الحظ دون ما لله؛ فحظ الله في هٰذا المقسوم أكثر من حظه في الصلاة بالنسبة إلى هذه الحال بينه وبين عبده.
وإلا فحظ النصف أعظم من حظ الخمس