حتى يتجرد عن بشريته ويتجرد عن حكم ما فيه للطبيعة من حيث نشأته حتى يبقى بما فيه من الروح المنفوخ[36] منه؛ فحينئذ يتخلص إلى العلم بالله من حيث تعلمه الملائكة فيقوم في عبادته ربه مقام الملائكة في عبادتهم لله؛ وهي العلامة فيمن ادعى أنه يعلم الله بصورة ما تعلمه الملائكة. فمن ادعى ذٰلك من غير هذه العلامة، فدعواه زور وبهتان.
فإن للملائكة علما بالله تعالى يعم الصنف وعلما خاصا لكل ملك بالله لا يكون لغيره؛ فنحن ما نطالبه في دعواه إلا بالعلم العام؛ وهذه العلامة معلومة عندنا ذوقا، لا نذكرها لأحد لئلا يظهر بها في وقت وهو كاذب في دعواه غير متحقق؛ فلهٰذا أمرنا وأمثالنا بستر هٰذا وأمثاله.
(آداب الدخول وصفات الجلساء)
وفيه علم دلالات العلماء بالله على طبقاتهم فإنهم على طبقات في العلم بالله تعالى؛ وفيه علم إزالة العلل وأمراض النفوس؛ وفيه علم آداب الدخول على الله؛ وفيه علم صفات من يدعي أنه جليس الله جلوس شهود لا جلوس ذكر فإن الذاكرين أيضا جلساء الله وهم على الحقيقة