غير مقيد بذٰلك التقييد الخاص، بل له الإطلاق في التقييد.
﴿فَوَفَّاهُ حِسابَهُ﴾ [النور: ٣٩]؛ أي تقديره. فكأنه أراد صاحب هذه الحال أن يخرج الحق من التقييد.
فقال له الحق بقوله ﴿فَوَفَّاهُ حِسابَهُ﴾: «لا يحصل لك في هٰذا المشهد إلا العلم بي أني مطلق في التقييد؛ فأنا عين كل تقييد لأني أنا العالم كله مشهود ومعلوم».
وهٰذا هو الكيد الإلهي من قوله: ﴿وأَكِيدُ كَيْداً﴾ [الطارق: ١٦] ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ الله﴾ [آل عمران: ٥٤].
وفيه علم ما هو مربوط بأجل، لا يظهر حتى يبلغ الكتاب فيه أجله. وفيه علم قيمة المثل.
(تنزيه الأنبياء وأخبار التفسير)
وفيه علم تنزيه الأنبياء مما ينسب إليهم المفسرون من الطامات مما لم يجيء في كتاب الله، وهم يزعمون أنهم قد فسروا كلام الله فيما أخبر به عنهم.
نسأل الله العصمة في القول والعمل؛ فلقد جاءوا في ذٰلك بأكبر الكبائر، كمسألة إبراهيم الخليل ع وما نسبوا إليه من الشك. وما نظروا في قول رسول الله ص: «نحن أولى بالشك من إبراهيم».
(سؤال إبراهيم عن كيفية الإحياء)
فإن إبراهيم ع ما شك في إحياء الموتى، ولكن لما علم أن لإحياء الموتى وجوها متعددة[61] مختلفة، لم يدر بأي وجه منها يكون يحيي الله به الموتى وهو مجبول على طلب العلم؛ فعين الله له وجها