التدريج وقبول الزيادة في الجرم طولا وعرضا.
ونشأة الآخرة إخراج من الأرض على الصورة التي شاء الحق أن يخرجنا عليها، ولذٰلك علق المشيئة بنشر الصورة التي أعادها في الأرض الموصوفة بأنها نبتت؛ فنبتت على غير مثال؛ لأنه ليس في الصور صورة تشبهها.
فكذٰلك نشأة الآخرة يظهرها الله على غير مثال صورة تقدمت تشبهها، وذٰلك قوله: ﴿كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. ﴿وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٢] ﴿ونُنْشِئَكُمْ في ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١].
(الحشر وتبديل الأرض)
فإذا ﴿أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها﴾ [الزلزلة: ٢] وحدثت أنها ما بقي فيها مما اختزنته شيء، جيء بالعالم إلى الظلمة التي دون الجسر فألقوا فيها، حتى لا يرى بعضهم بعضا ولا يبصرون كيفية التبديل في السماء والأرض حتى تقع.
فتمد الأرض أولا مد الأديم وتبسط، فـ﴿لا تَرى فِيها عِوَجاً ولا أَمْتاً﴾ [طه: ١٠٧]، وهي الساهرة، فلا نوم فيها؛ فإنه لا نوم لأحد بعد الدنيا.
ويرجع ما تحت مقعر فلك الكواكب جهنم؛ ولهٰذا سميت بهٰذا الاسم لبعد قعرها، فأين المقعر من الأرض؟
(الصراط والمأدبة)
ويوضع الصراط من الأرض علوا على استقامة، إلى سطح الفلك المكوكب، فيكون منتهاه إلى المرج الذي خارج سور الجنة. وأول جنة يدخلها الناس هي جنة النعيم.
وفي ذٰلك المرج هي المأدبة، وهو درمكة بيضاء