اعلم، أيدنا الله وإياك، أنه ما من شيء أوجد الله في العالم الذي لا أكمل منه في الإمكان إلا وله أمثال في خزائن الجود، وهذه الخزائن في كرسيه، وهذه الأمثال التي تحوي عليها هذه الخزائن لا تنتهي أشخاصها، فالأمثال من كل شيء توجد في كل زمان فرد في الدنيا والآخرة، لبقاء كل نوع وجد منه ما وجد.
(التوالد وتنوع النشأة)
واختلف أصحابنا في هٰذا النوع الإنساني هل تنقطع أشخاصه بانتهاء مدة الدنيا أم لا؛ فمن لم يكشف قال بانتهائه، ومن كشف قال بعدم انتهائه، وإن التوالد في الآخرة في هٰذا النوع الإنساني باق في المثل، في نكاح الرجل المرأة الآدمية الإنسانية على صورة أذكرها.
والتوالد أيضا بين جنسين مختلفين، وهما بنو آدم والحور اللاتي أنشأهن الله في الجنان على صورة الإنسان ولسن بأناسي، فتوالدهما بنكاح بينهما في الإنس والحور، ويتناكحان في الزمن الفرد، ينكح الرجل إذا أراد جميع من عنده من النساء والحور من غير تقدم ولا تأخر، مثل فاكهة الجنة ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣]، بل بقطف دان من غير فقد، مع وجود أكل وطيب طعم.
فإذا أفضى الرجل إلى الحوراء أو الإنسية له في كل دفعة شهوة ولذة لا يقدر قدرها، لو وجدها في الدنيا غشي عليه من شدة حلاوتها،