ولو جالسه به فعبودته لم تزل، فإن عينه لم تزل، لأن غاية القرب أن يكون الحق سمعه وبصره، فقد أثبت عينه، وليس عينه سوى عبودته.
وفيه علم ما الفرق بين مجالسة الحق تعالى في الخلوة والجلوة، هل الصورة في ذٰلك واحدة أم تتنوع بتنوع المجالس؟ وفيه علم ما يتحدث به جليس الحق مع الحق، وفي أي صورة يكون ذٰلك، فإن المشاهدة للبهت، فهل كل مشاهدة (تكون) للبهت أو لا يكون البهت إلا في بعض المشاهدات؟ ولا بد من العلم بأن المتجلي هو الله تعالى.
(الدعاء والخوف والعادات)
وفيه علم كل من دعا الله كائنا من كان أنه لا يشقى، ولا أحاشي أحدا، وإن شقي الداعي لعارض فالمآل إلى السعادة الأبدية. وفيه علم من خاف غير الله بالله ما حكمه عند الله، وهو مقام عزيز لكونه خاف بالله، ومن هذه حالته لا يرى غير الله، فكيف يخاف غير الله؟ يقول الله تعالى: ﴿فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥].
وفيه علم من طلب الأمان من الله بالغير هل هو مصيب صاحب علم أو مخطئ صاحب جهل، وهل يخاف الله لعينه