بموافقة العقل في ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
وقد جاءت بما لا يقبله دليل العقل من حيث نظره، فزاد علما به لم يكن ليستقل به، قبله بإيمانه إن كان عن خبر أو بذوقه إن كان عن شهود، وسلمنا له ما وصف به نفسه من كل ما لا يستقل به العقل من حيث انفراده بذٰلك في نظره، لكوننا لا نحيط علما بذاته، لا بل لا نعلمها رأسا.
(الاتصال والانفصال)
ولما كانت الأعيان في الوجود لها اتصال بعضها ببعض ولها انفصال بعضها عن بعض، جعل الله ذٰلك علامة لمن لا كشف له على أن للعالم بالله اتصالا معنويا من وجه وفصلا من وجه. فهو من حقيقة ذاته وألوهته وفاعليته متصل منفصل من وجه واحد، ذٰلك الوجه (هو) عينه، لأنه لا يتكثر وإن كثرت أحكامه وأسماؤه ومعقولات أسمائه.
فاتصاله خلقه إيانا بيديه: ﴿ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، ﴿خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ﴾ [يس: ٧١]. وانفصاله انفصال ألوهة من عبودة: ﴿لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ﴾ [آل عمران: ٦] بانفصاله، ﴿الْحَكِيمُ﴾ باتصاله.
ولكن لا يكون التكوين من العالم إلا باتصاله لا بانفصاله، والعالم يكون ما كلفه الله به من العبادات، ولهٰذا أضاف أعمالها إلى العبد وأمره أن يطلب الإعانة من الله في ذٰلك، كما أنه