عليه بالفعل بالهمة، فأداته همته، وهي له بمنزلة الإرادة الإلهية إذا توجهت على إيجاد شيء فمن المحال أن لا يكون ذٰلك الشيء المراد.
(الاتصال وعلم الذوق)
والمرتبة الثالثة الاتصال بالحق، فيفنى عن نفسه بهٰذا الاتصال، فيظهر الحق حين يكون سمعه وبصره، وهٰذا المسمى علم الذوق؛ فإنه لا يكون الحق شيئا من هذه الأدوات حتى تحترق بوجوده فيكون هو لا هي.
وقد ذقنا ذٰلك ووجدت الحرق حسا في ذكري لله بالله، فكان هو ولم أكن أنا، فأحسست بالحرق في لساني، وتألمت لذٰلك الحرق تألما حسيا حيوانيا لحرق حسي قام بالعضو، فكنت ذاكرا الله بالله في تلك الحالة ست ساعات أو نحوها، ثم أنبت الله لي لساني، فذكرته بالحضور معه لا به.
وهكذا جميع القوى لا يكون الحق شيئا منها حتى يحرق تلك القوة وجوده، فيكون هو أي قوة كانت، وهو قوله: «كنت سمعه وبصره ولسانه ويده» ومن لم يشاهد الحرق في قواه ويحسه وإلا فلا ذوق له، وإنما ذٰلك توهم منه، وهٰذا معنى قوله في الحجب الإلهية: «لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه».
فأي قوة أراد الحق إحراقها من عبده حتى يحصل له العلم بالأمر من طريق الذوق، برفع الحجاب الذي بين الإنسان من حيث تلك القوة