وإن كانا مختلفين. قال الشاعر:
و لأنت تفري ما خلقت، و بعض الناس يخلق ثم لا يفري.
(مثال التقدير والفصل)
كالإسكاف وأمثاله من صائغ وخياط وحداد وأمثال ذٰلك، يريد أن يقطع من جلد نعلا فيأخذ نعلا فيقدره على الجلد، فإذا أخذ مقداره من الجلد قطع من الجلد ذٰلك المقدار وفصله منه.
والظلالات أوجدها الله على مثال الأشخاص، ولما أراد فصلها مدها، فظهرت أعيانها على صورة من هي ظله حذوك النعل بالنعل، فلما خلق الله العالم دون الإنسان أي دون مجموعه، فحذا صورته على صورة العالم كله، فما في العالم جزء إلا وهو على صورة الإنسان، وأريد بالعالم كل ما سوى الله، ففصله عن العالم بعد ما دبره، وهو عين الأمر المدبر.
(حذو الإنسان على الأسماء)
ثم إنه تعالى حذاه حذوا معنويا على حضرة الأسماء الإلهية فظهرت فيه ظهور الصور في المرآة للرائي، ثم فصله عن حضرة الأسماء الإلهية بعد ما حصلت فيه قواها فظهر بها في روحه وباطنه، فظاهر الإنسان خلق وباطنه حق، وهٰذا هو الإنسان الكامل المطلوب، وما عدا هٰذا فهو الإنسان الحيواني، ورتبة الإنسان الحيواني من الإنسان الكامل رتبة خلق النسناس من الإنسان الحيوان، هٰذا جملة الأمر في خلق الإنسان الكامل من غير تفصيل.
(الأركان وتفصيل النشأة)
وأما تفصيل خلقه، فاعلم إن الله لما خلق الأركان الأربعة دون