والْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54].
(الإفراد والتثنية والجمع)
وقد ورد في شجرة طوبى أن الله غرسها بيده وخلق جنة عدن بيده، وهي دار المقامة، وثنّى اليد وجمعها ووحّدها، وما ثناها إلا في خلق آدم ع وهو الإنسان الكامل، ولا شك أن التثنية برزخ بين الجمع والإفراد، بل هي أول الجمع، والتثنية تقابل الطرفين بذاتها، فلها درجة الكمال؛ لأن المفرد لا يصل إلى الجمع إلا بها والجمع لا ينظر إلى المفرد إلا بها.
(القلب ومرتبة الإنسان الكامل)
فبالإنسان الكامل ظهر كمال الصورة، فهو قلب لجسم العالم الذي هو عبارة عن كل ما سوى الله، وهو البيت المعمور بالحق لما وسعه، يقول تعالى في الحديث المروي[59]: «ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن» فكانت مرتبة الإنسان الكامل من حيث هو قلب بين الله والعالم.
وسماه بالقلب لتقليبه في كل صورة، ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29] وتصريفه واتساعه في التقليب والتصريف، ولذٰلك كانت له هذه السعة الإلهية؛ لأنه وصف نفسه تعالى بأنه كل يوم في شأن واليوم هنا الزمن الفرد في كل شيء، فهو في شئون، وليست التصريفات والتقليبات كلها في العالم سوى هذه الشئون التي الحق فيها.
(الأمر بالتكوين)
ولم يرد نص عن الله ولا عن رسوله في مخلوق أنه أُعطي «كن»