النشأة الإنسانية وكل من ظهر بصورتها بالحروف في مخارج النفس من هذه الصورة. ووجود الحرف في كل مخرج تكوينه إذا لم يكن مكونا هناك، وإلا فمن يكونه؟
فلا بد للمكون أن يكون بين كل كلمتين أو حرفين لإيجاد الكلمة الثانية أو الحرف الثاني وتعلق الأول به؛ لا بد من ذٰلك في الكلمات الإلهية، التي هي أعيان الموجودات كما قال في عيسى ع إنه: ﴿كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ﴾ [النساء: 171]. وقال فيها: ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ [التحريم: 12].
وما هو إلا عيسى، وجعله كلمات لها لأنه كثير من حيث نشأته الظاهرة والباطنة؛ فكل جزء منه ظاهرا كان أو باطنا، فهو كلمة؛ فلهٰذا قال فيه: ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾؛ لأن عيسى روح الله من حيث جملته، ومن حيث أحدية كثرته هو قوله: و﴿كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ﴾.
فلما نطق الإنسان بالحروف، وهي أجزاء كل كلمة مقصودة للمتكلم الذي هو الإنسان المريد إيجاد تلك الكلمات ليفهم عنه بها ما في نفسه، كما فهم عن الله بما ظهر من الموجودات ما في نفس الحق من إرادة وجود أعيان ما ظهر، فلا بد في الكلام من تقديم وتأخير وترتيب كما ذٰلك في الموجودات،