من الدائرة، إذا فرضت خطوطا من النقطة إلى المحيط، لا تنتهي إلا إلى نقطة؛ فالمحيط كله بهذه المثابة من النقطة وهو قوله: ﴿والله من وَرائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ [البروج: 20]. وقوله: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت: 54].
فكانت كل نقطة من المحيط انتهاء الخط، والنقطة الخارج منها الخط إلى المحيط ابتداء الخط؛ ف﴿هُوَ الْأَوَّلُ والْآخِرُ﴾ [الحديد: 3]؛ فهو أول لكل ممكن كالنقطة أول لكل خط. وما خرج عن وجود الحق وما ظهر من الحق، فذٰلك العدم الذي لا يقبل الوجود.
والخطوط الخارجة الممكنات؛ فمن الله ابتداؤها وإلى الله انتهاؤها: ﴿وإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: 123]؛ فإن الخط إنما ينتهي إلى نقطة؛ فأولية الخط وآخريته هما من الخط، ما هما من الخط؛ كيف شئت قلت. وهٰذا هو الذي ينبغي أن يقال فيه: لا هي هو ولا هي غيره، كالصفات عند الأشاعرة؛ فمن عرف نفسه هكذا عرف ربه.
ولهٰذا أحالك الشارع في العلم بالله على العلم بك، وهو قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾ — وهي الدلالات — ﴿في الْآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ﴾؛ فما ترك شيئا من العالم؛ فإن كل ما خرج من العالم عنك فهو عين الآفاق، وهي نواحيك: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: 53]، لا غيره إذ لا غير.
(الخط والسطح والجسم)
ولهٰذا كان الخط مركبا من نقط لا يعقل إلا هكذا، والسطح مركب من خطوط