﴿جَزاءً وِفاقاً﴾ لما هو عليه الممكن من الوقاية.
وراعى المحال أيضا له ذٰلك، فأفاض عليه من حقيقته فحفظ عليه عدمه وحفظ الحق عليه وجوده؛ فاتصف الممكن بالوجود والعدم معا في الإثبات، أي هو قابل لكل واحد منهما كما اتصف أيضا لهٰذا بأنه لا موجود ولا معدوم في النفي؛ فجمع بينهما في وصفه بين النفي والإثبات.
فلو كان موجودا لا يتصف بالعدم لكان حقا، ولو كان معدوما لا يتصف بالوجود لكان محالا؛ فهو الحافظ المحفوظ والواقي الموقى؛ فهٰذا الحد له لازم ثابت لا يخرج عنه. ولهٰذا أيضا اتصف بالحيرة بين العدم والوجود لعدم تخلصه إلى أحد الطرفين لأنه لذاته كان له هٰذا الحكم.
فإن قلت حق كان قولك صادقا / وإن قلت فيه باطل لست تكذب
(أنوار الحس والمعنى)
فإذا علمت هٰذا، فلنقل ما تجاوز فيه الناس من مسمى النور والظلمة المعروفين في العرف ظاهرا، كالأنوار المنسوبة إلى البروق والكواكب والسرج وأمثال ذٰلك، والظلم المشهودة المعلومة المدركة ظاهرا للحس؛ وأنوار الباطن