الموانع بأن لا يجتمعا.
وأما الضد مع ضده فالمنافرة بينهما ذاتية وليس بينهما المودة التي بين الخلافين؛ فكل واحد من الضدين يريد ذهاب عين ضده من الوجود، بخلاف الخلافين؛ فالمودة التي بينهما تمنع كل واحد منهما أن يريد ذهاب عين خلافه من الوجود، لكن يريد ويشتهي أن لو يمكن الاتحاد به حتى لا تقع المشاهدة إلا على واحد بعينه ويغيب فيه الآخر إيثارا لكل مثل على نفسه لمثله لكنهما لا يجتمعان أبدا لذاتهما.
مثال المثلين: بياضان؛ ومثال الضدين: بياض وسواد؛ ومثال الخلافين: لون ورائحة وطعم في محل واحد.
(اجتماع النسب في الإنسان الكامل)
والمراد من هٰذا الذي ذكرناه تعريفك بنسبة العبد من الله ما له من هذه النسب؛ فاعلم إن الإنسان الكامل جمع بذاته هذه الأمور كلها وليس ذٰلك لغيره؛ فهو مع الحق مثل، ضد، خلاف كما إن ما ذكرناه له هذا الحكم أيضا؛ كل واحد من هؤلاء الثلاثة مثل، ضد، خلاف؛ فإن البياض يخالف البياض بالمحل فإن المحل يميزه، فيقال: هٰذا البياض ما هو هٰذا البياض، ويضاد مثله فإنهما لا يجمعهما محل واحد، وهو مثل له لأن