إلا بسراج العلم؛ إن لم يكن له هٰذا السراج فإنه لا يهتدي فيها.
(نور الوجود وحدود الشهود)
فلما رأيت هيكلي وظلمته علمت أنه لو لم يكن له نور بوجه ما ما صح نظري إليه ولا إدراكي إياه، فسألت عن النور الذي أعده لتعلق رؤيتي به، فقيل لي: «نور الوجود به رأيته».
فنظرت إليَّ من حيث أنّي راء لتلك الظلمة، فرأيت ظلها ينبسط علي وما رأيت نوري يزيلها، فتعجبت. فقيل لي: «لا يزول عنك ظلام إمكانك، فإنه نعت ذاتي لك، فإنك لست بواجب الوجود لذاتك».
فقلت: «فمن لي بنور لا ظلمة فيه؟» قيل لي: «لا تجده أبدا». فقلت: «إذن فلا أشاهد موجدي أبدا، فإنه النور المحض والوجود الخالص». فقيل لي: «لا تشاهده أبدا إلا منك، ولهٰذا لا تراه أبدا في صورة واحدة، فلا تحيط به علما، فلا يتجلى ولا يشهد[33] كما يشهد نفسه، فإنه غني عن العالمين».
فما يستدل عليه إلا به، فلا يعرف إلا من طريق الكشف والشهود على حد ما ذكرناه. وأما بالأدلة النظرية فلا يعلم إلا حكمه، لا عينه.
فلهٰذا يحكم العقل بدليله على ما يستلزم هٰذا الموجود الواجب الوجود مما يفتقر الممكن إليه فيه؛ فهٰذا القدر يدل عليه، ويعطيه الشهود رتبة فوق هٰذا تذاق ولا تنقال ولا تنحكى.
(نسبة العالم إلى الإنسان)
فلما أشهدني