غطاء العمى، كما رفعه الله عن أبصار أهل الشهود وبصائر أهل الايمان.
وفي عشق الأشجار بعضها بعضا التي لها اللقاح، فإن ذٰلك فيها أظهر آيات لأهل النظر إذا أنصفوا.
(وجوه الإفصاح والإعلام)
واعلم أن العاقل، كان من كان من أي أصناف العالَم إن شئت، إذا أراد أن يوصل إليك ما في نفسه لم يقتصر في ذٰلك التوصيل على العبارة بنظم حروف ولا بد.
فإن الغرض من ذٰلك، إذا كان إنما هو إعلامك بالأمر الذي في نفس ذٰلك المعلم إياك، فوقتا بالعبارة اللفظية المنطوق بها في اللسان المسماة في العرف قولا وكلاما، ووقتا بالإشارة بيد أو برأس أو بما كان، ووقتا بكتاب ورقوم، ووقتا بما يحدث من ذٰلك المريد إفهامك بما يريد الحق أن يفهمك فيوجد فيك أثرا تعرف منه ما في نفسه، ويسمى هٰذا كله أيضا كلاما، كما قال تعالى: ﴿أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً من الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: 82] فأخبر أنها تكلمنا.
وذٰلك أنها إذا خرجت من أجياد وهي دابة أهلب كثيرة الشعر، لا يعرف قبلها من دبرها، يقال لها الجساسة، فتنفخ فتسم بنفخها وجوه الناس شرقا وغربا، جنوبا وشمالا، برا وبحرا، فيرتقم في جبين كل شخص ما هو عليه في علم الله من إيمان وكفر.
فيقول من سمته مؤمنا لمن سمته كافرا: «يا كافر، أعطني كذا وكذا»،