الأرواح التي دون الطبيعة.
(أقسام التجلي في الليل والنهار)
ولما قسم الله أيامه هذه الأقسام جعل ليلها ثلاثة أقسام ونهارها ثلاثة أقسام؛ فهو سبحانه ينزل لعباده في الثلث الآخر من ليل أيامه وهو تجليه للأرواح الطبيعية المدبرة للأجسام العنصرية، والثلث الوسط يتجلى فيه للأرواح المسخرة، والثلث الأول يتجلى فيه للأرواح المهيمة.
وقسم نهار هذه الأيام إلى ثلاثة أقسام، يتجلى في كل قسم إلى عالم الأجسام من أجل ما هي مسبحة بحمد الله دائما؛ ففي الثلث الأول يتجلى للأجسام اللطيفة التي لا تدركها الأبصار، وفي الثلث الوسط يتجلى للأجسام الشفافة، وفي الثلث الآخر يتجلى للأجسام الكثيفة.
(التسبيح والمعرفة والأمانة)
ولو لا هٰذا التجلي ما صحت لهم المعرفة بمن يسبحونه؛ فإن المسبح لا بد أن تكون له معرفة بمن يسبحه، والمعرفة بالله لا تصح أن تكون عن فكر ولا عن خبر وإنما تكون عن تجلٍّ لكل مسبح، فمنهم العالم بذٰلك ومنهم من لا يعلم ذٰلك، ولا يعلم أنه سبح عن معرفة تجل وذٰلك ليس إلا لبعض الثقلين، وما عدا هذين فهم عارفون بمن تجلى لهم مسبحون له على الشهود أجساما عموما وأرواحا خصوصا.
فكل من ليس له قوة التوصيل لما يشهده فعنده العلم بمن تجلى