لا تصح الشركة أصلا؛ لأن الأمور معينة عند الله في هٰذا الشيء المسمى مشتركا فيه وقد ثبت اسم الشركاء عرفا وشرعا، فلما ذا يرجع؟ أ لا ترى إلى الذين اتخذوا مع الله شركاء في الألوهة هل لهم منها نصيب؟ فإذا علمت أنه ليس لهم نصيب في الألوهة فما هم شركاء وقد سموا شركاء.
فيعلم أنه لا تصح الشركة في العالم أصلا للاتساع الإلهي، فلا يشترك اثنان فصاعدا في أمر قط فالذي عند هٰذا مثل لما عند هٰذا، ما هو عين ما عند هٰذا، وإن انطلق على ذٰلك اسم الاشتراك.
فنقول ما وقع به الاشتراك غير ما وقع به الامتياز وما ثم إلا الامتياز خاصة[24]، ما ثم اشتراك، إذ ليس هٰذا عند هٰذا هو عين الآخر عند الآخر، فنعلم من هٰذا الكشف معنى إطلاق الشركة في العرف وأن الشرع تبع العرف في ذٰلك ليفهم عنه لأنه جاء بلسان قومه، وهو ما تواطئوا عليه، ولهٰذا اختلف الناس في الرسول هل له وضع لغة في ذٰلك اللسان أو ليس له ذٰلك؟
وفيه علم اختلاف تنزل الشرائع من الله باختلاف الأحوال والأزمان والأماكن والأشخاص والنوازل ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: 4].