بأنه: ﴿أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ [الصافات: 153] فتوجه عليهم الحكم بالإنكار في حكمهم مع كونهم يكرهون ذٰلك لنفوسهم مع كونهم يقولون في الشركاء: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى﴾ [الزمر: 3] مع كونهم جعلوا لله جزءا من عباده.
فلو أضافوا الكل إليه، لم يكن ذٰلك من الكفر الظاهر بل يكون الحكم فيه بحكم ما نسبوا.
(النسبة والخبر والتأويل)
فإن وقعت النسبة العامة للخلق بكونهم عبيدا، سعدوا؛ وإن وقعت بالبنوة[47]، طولبوا بما قصدوا فإن استندوا في ذٰلك إلى خبر إلهي، سلموا، بل سعدوا مثل قوله: ﴿لَوْ أَرادَ الله أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى﴾ [الزمر: 4]، فأجاز التبني؛ بل فيه رائحة من كون جبريل تمثل لمريم ﴿بَشَراً سَوِيًّا﴾.
وقد وصف الحق تعالى نفسه بالتحول في الصور وجرى أحكامها عليه وهو علم يومأ إليه لأجل الايمان ولا يُفشى في العموم لما يسبق إلى النفوس من ذٰلك.
وبقي تعلق الاصطفاء بمن يتعلق هل بالصاحبة، فيكون من باب التجلي في الصور فيكون عين الصورتين لأنه قال: ﴿لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً﴾، يعني الولد، ﴿لَاتَّخَذْناهُ من لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: 17] وما له ظهور إلا من الصاحبة التي هي الأم فيكون الاصطفاء في حق