ذٰلك السبيل الذي سلك عليه ﴿في أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الإنفطار: 8] من صوره فيكون هو الظاهر، لا أنت؛ لأن الظهور للصورة، لا للعين فالعين غيب أبدا، والصورة شهادة أبدا.
(النجدان واختلاف المشاهد)
ثم إنه لما خلق من كل شيء زوجين بين لنا أن في أرض العالم نجدين: نجدا تكون غايته أنت عند قوم، ونجدا عند هٰؤلاء القوم يكون غايته هو أعني الحق.
وأما عند قوم آخرين، فالنجد الواحد تكون غايته أنت في هو، والنجد الآخر يكون غايته هو في أنت.
وأما عند قوم آخرين فالنجد الواحد تكون غايته أنت عين هو، والنجد الآخر يكون هو عين أنت.
وأما عند قوم آخرين فيكون غاية النجدين هو، وعين النجدين أنت، وعين السالك هو.
وأما عند قوم آخرين فيكون غاية النجدين وعين النجدين وإنهما عين اليدين وعين السالك أنت.
وكل من ذكرناه على صراط مستقيم؛ فتعويج القوس للرمي عين صراطه المستقيم ﴿ولا يزالون مُخْتَلِفِينَ إِلَّا من رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 118، 119] فما زلنا من الخلاف لأنهم قد خالفوا المختلفين ولذٰلك خلقهم فما تعدى كل خلق ما خلق له فالكل طائع، وإن كان فيهم من ليس بمطيع مع كونه طائعا.
(الكمال والركوب والتبعية)
ولما كان الاستواء صفة