لي مولى وأصبحت له عبدا؟» كما هو الأمر في نفسه ولكن الفضل في أن يكون ذٰلك الأمر مشهودا له.
فهاتان حالتان محمودتان تشهد كل واحدة منهما للعبد بأنه وفى بما خلق له. وبقي أي الحالتين أولى بالعبد؟ هل شهود القيمة أو الاعتزاز بالسيد؟ فمن قائل بهٰذا، ومن قائل بهٰذا.
والصحيح عندي عدم الترجيح في ذٰلك، لما نذكره وذٰلك أن المقامات والمواطن تختلف؛ فالموطن الذي يطلب ظهور الاعتزاز بالله لا ينبغي أن يظهر فيه العبد إلا بالاعتزاز بالله، والموطن الذي يقتضي ويطلب بذاته شهود العبد قيمته لا ينبغي أن يظهر فيه هٰذا العبد إلا بشهود قيمته.
وقد احتج بعضهم في الاعتزاز بقوله تعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ [الشعراء: 21] وبأمره تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى الله﴾ [الذاريات: 50] وهذه حجة للفريقين؛ فإنه قد يفر إلى الله لطلب الاعتزاز بالله وقد يفر إلى الله لتكون ذلته إلى الله وحاجته لا إلى غيره؛ إذ هو مفطور على الحاجة والافتقار ولهٰذا قال بعد الأمر بالفرار إلى الله تعالى: ﴿ولا تَجْعَلُوا مَعَ الله إِلهاً آخَرَ﴾ [الذاريات: 51]، تفتقرون إليه؛ بل فروا إلى الله في طلب حوائجكم منه التي فطرتم عليها.
(الخوف الطبيعي والتأييد الروحي)
وأما فرار موسى ع الذي علله