من منازل المسافر وأنها جسر يعبر، وأن الإنسان إذا لم تتحل نفسه هنا بالعلوم ومكارم الأخلاق وصفات الملإ الأعلى، من الطهارة والتنزه عن الشهوات الطبيعية الصارفة عن النظر الصحيح واقتناء العلوم الإلهية، فيأخذ في الشروع في ذٰلك. فهٰذا أيضا سبب نقص العلوم.
ولا أعني بالعلوم التي يكون النقص منها عيبا في الإنسان إلا العلوم الإلهية، وإلا فالحقيقة تعطي أنه ما ثم نقص قط، وأن الإنسان في زيادة علم أبدا دائما من جهة ما تعطيه حواسه وتقلبات أحواله في نفسه وخواطره. فهو في مزيد علوم، لكن لا منفعة فيها.
والظن والشك والنظر والجهل والغفلة والنسيان، كل هٰذا وأمثاله لا يكون معها العلم بما أنت فيه بحكم الظن أو الشك أو النظر أو الجهل أو الغفلة أو النسيان.
(الدخول والخروج وعلوم التجلي)
وأما نقص علوم التجلي وزيادتها، فالإنسان على إحدى حالتين: خروج الأنبياء بالتبليغ، أو الأولياء بحكم الوراثة النبوية. كما قيل لأبي يزيد حين خلع عليه خلع النيابة وقال له: «اخرج إلى خلقي بصفتي، فمن رآك رآني»، فلم يسعه إلا امتثال أمر ربه، فخطا خطوة إلى نفسه من ربه فغشي عليه.
فإذا النداء: «ردوا على حبيبي، فلا صبر له عني»، فإنه كان مستهلكا في الحق كأبي عقال المغربي. فرَدَّهُ إلى مقام الاستهلاك فيه الأرواح الموكلة به المؤيدة له لما أمر بالخروج، فرد إلى الحق