فإنه أضافه إلى الله لا إلى نفسه.
وهٰذا لا ينافي إضافة الأفعال إلى المخلوقين، فإنهم محل ظهور الأفعال الإلهية، وبهٰذا القدر تفاوتت درجات العقلاء.
ألا ترى الحق تعالى كيف قال: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ولم يقل: «يا أولي الألباب» ولا «يا أولي العلم»، ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]؟
فإن العالِم العاقل لا يقول ما لا يفعل إلا بالاستثناء، لأنه يعلم أن الفعل لله لا له. فميز الله بين طبقات العالَم ليعلموا أن الله تعالى قد رفع ﴿بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢].
فالعقلاء العلماء هم المقصودون للحق من العالَم بعموم كل خطاب، لعلمهم بمواقع الخطاب، فيعلمون أي صنف أراد من العالَم بذٰلك الخطاب.
ولهٰذا نوع الأصناف بتنويع الآيات للمتفكرين وللعالمين وللعقلاء ولأولي الألباب، كما قال تعالى في القرآن العزيز إنه ﴿بَلاغٌ لِلنَّاسِ﴾ يريد طائفة مخصوصة لا يعقلون منه سوى أنه بلاغ.
﴿ولِيُنْذَرُوا به﴾ في حق طائفة أخرى عينها هٰذا الخطاب، ﴿ولِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ﴾ في حق طائفة أخرى عينها هٰذا الخطاب، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] في حق طائفة أخرى أيضا.
والقرآن واحد في نفسه، تكون الآية منه تذكرة لذي اللب، وتوحيدا لطالب العلم بتوحيده، وإنذارا للمترقب الحذر، وبلاغا للسامع