وما أراده منهم.
وأما الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يقبل من الصلاة، عشرها إلى أن وصل إلى نصفها إلى ما عقل منها، فلم يصح، ولو صح لما قدح فيما ذكرناه.
(علوم الإجمال والتفصيل)
واعلم أن هٰذا المنزل منزل عظيم جليل القدر، له بالنبي صلى الله عليه وسلم اختصاص عظيم. وهٰذا القدر الذي ذكرنا منه فيه غنية لمن نظر واستبصر؛ فلنذكر ما يحوي عليه من العلوم؛ فإن أبواب الكتاب كثيرة ويطول الكلام فيها مع كثرتها، فيتعذر تحصيله على من يريده.
فاعلم أنه يحوي على علم الإجمال: وهل في علم الله إجمال، أو لا يعلم الأشياء إلا على التفصيل وهي غير متناهية؟ ويحوي على علم التفصيل.
ويحوي على العلم الذي بين الإجمال والتفصيل، وهو علم غريب لا يعرفه القليل من العلماء بالله، فكيف الكثير؟ وفيه علم الدواوين وترتيبها.
(عبودية الاضطرار وعبودية الاختيار)
وفيه علم الأجور والمستحقين لها مع كونهم عبيدا، ولم سمي العبد أجيرا؟
فإنه مشعر بأن له نسبة إلى نسبة الفعل الصادر منه إليه؛ فتكون الإجارة من تلك النسبة، ومنها طلب العون على خدمة سيده.
ومن أية جهة تعين الفرض عليه ابتداء قبل الأجرة؟ والأجير لا يفترض عليه إلا حتى يؤجر نفسه،