وأعطاها الله ورقة شجرة فيها مكتوب عتقها من النار، فمسكتها في يدها.
واتفق أنها استيقظت من نومها والورقة قد انقبضت عليها يدها، ولا تقدر على فتح يدها، وتحس بالورقة في كفها، واشتد قبض يدها عليها بحيث أنه كان يؤلمها.
فاجتمع الناس عليها وطمعوا أن يقدروا على فتح يدها، فما استطاع أحد على فتح يدها من أشد ما يمكن من الرجال.
فسألوا عن ذٰلك أهل طريقنا فما منهم من عرف سر ذٰلك. وأما علماء الرسم من الفقهاء فلا علم لهم بذٰلك، وأما الأطباء فجعلوا ذٰلك لخلط قوي انصب إلى ذٰلك العضو، فأثر فيه ما أثر.
فقال بعض الناس: «لو سألنا فلانا»، يريدون إياي بذٰلك، «ربما وجدنا عنده علما به».
فجاءوني بالمرأة وكانت عجوزا، ويدها مقبوضة قبضا يؤلمها، فسألتها عن رؤياها فأخبرتني كما أخبرت الناس، فعرفت السبب الموجب لقبض يدها عليها.
فجئت إلى أذنها وساررتها، فقلت لها: «قربي يدك من فمك، وانوي مع الله أنك تبتلعين تلك الورقة التي تحسين بها في كفك؛ فإنك إذا نويت ذٰلك وعلم الله صدقك في ذٰلك، فإن يدك تنفتح».
فقربت المرأة يدها من فيها وألزقته، وفتحت فاها، ونوت مع الله ابتلاع الورقة؛ فانفتحت يدها،