في حق الجناب العالي سبحانه؟
قلنا: لما عجزنا عن معرفة الله، ويحق لنا العجز، فينبغي لنا، إذا تركنا وعقولنا وحقائقنا، أن نلتزم ذٰلك وننفي عنه مثل هٰذا وغيره؛ فإن قوة العقل تعطي ذٰلك.
غير أن قوة العقل والدليل الواضح
قاما للعقل على تصديق الرسول الذي بعثه إلينا في إخباره الذي يخبر به عن ربه مما يكون منه سبحانه في خلقه، ومما يكون عليه سبحانه في نفسه، ومما يصف به نفسه مما يحيله عليه العقل إذا انفرد بدليله دون الشارع.
فالعاقل الحازم يقف ذليلا مشدود الوسط في خدمة الشرع، قابلا لكل ما يخبر به عن ربه سبحانه وتعالى مما يكون عليه ومنه.
فكان مما قد أخبر الحق عن نفسه أن قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله﴾ [الأحزاب: ٥٧] وقال صلى الله عليه وسلم: «لا أحد أصبر على أذى من الله». وقال تعالى: «كذبني ابن آدم وشتمني ابن آدم».
وقال تعالى: ﴿وغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٦] وقالت الأنبياء قاطبة: «إن الله يوم القيامة يغضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله».
وسلم العاقل ذٰلك كله إلى الله في خبره عن نفسه، كما سلم إليه سبحانه أنه يفرح بتوبة عبده. وكل من اتصف بالفرح فيتصف بنقيضه، ووصف نفسه بأنه يتعجب