أن وجوب العذاب وقوعه بالمُعَذَّب. يقال: «وجب الحائط» إذا سقط، ولا يكون السقوط إلا ممن لم يكن له علو ذاتي ولم يستحق العلو لذاته؛ فلما علا من هذه صفته لم تكن له حقيقة تمسك عليه علوه، فسقط: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٨٣].
والصفات النفسية لا تكون مرادة للموصوف بها؛ فمن علا بغيره ولم يكن له حافظ يحفظ عليه علوه، سقط وقُوبِل.
فالعالي (هو) من أعلى الله منزلته، كما قال: ﴿ورَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] فلما كانت الرفعة من الله، الذي له العلو الذاتي، حفظ على كل من أعلى الله منزلته علوه.
ومن علا بنفسه من الجبارين والمتكبرين قصمه الله وأخذه؛ ولهٰذا قال: ﴿والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨] أي: عاقبة العلو الذي علا به من أراد علوا في الأرض يكون للمتقين، أي: يعطيهم الله العلو في المنزلة في الدنيا والآخرة.
فأما في الآخرة فأمر لازم لا بد منه، لأن وعده صدق وكلامه حق. والدار الآخرة محل تمييز المراتب وتعيين مقادير الخلق عند الله ومنزلتهم منه تعالى؛ فلا بد من علو