هٰذا الباب؛ فلنذكر أمهات ما يحوي عليه من العلوم؛ فإنه منزل شريف، وهو يحوي على نحو من سبعين علما أو يزيد على ذٰلك، فلنذكر منها الأمهات التي لا بد منها، وفي ضمنها يندرج ما بقي.
فمنها علم السؤال؛ فإنه ما كل أحد يعلم كيف يسأل؛ فقد يكون للسائل في نفسه أمر ما، ولا يحسن يسأل عنه.
فإذا سأل أفسده بسؤاله، ووقع له الجواب على غير ما في نفسه، ويتخيل أن المجيب ما فهم عنه، والعيب إنما كان من السائل حيث لم يفهم المسئول صورة ما في نفسه.
ويتصور هٰذا كثيرا في الدعاوي عند الحكام وتحريرها. قال صلى الله عليه وسلم: «إنكم تختصمون إلي، ولعل أحدكم يكون ألحن بحجته من الآخر».
ومعناه أكثر إصابة ومطابقة لما في نفسه عند دعواه ممن لا يحسن ذٰلك؛ فهو علم مستقل في كل ما يسأل عنه أو يدعي فيه، وله شروط معلومة مذكورة.
وفيه علم القدر والقضاء والحكم، وفيه علم مقامات الأملاك، عمار الأفلاك منهم وغير عمارها، وعلم المقادير، وعلم الزمان، وعلم أحوال الناس