أبي بكر تأنيسا له به، إذ كان أنيسه في المعهود.
فحن لذٰلك وأنس به، وتعجب من ذٰلك اللسان في ذٰلك الموطن وكيف جاءه من العلو وقد تركه بالأرض؟
وقيل له في ذٰلك النداء: «يا محمد، قف إن ربك يصلي».
فأخذه لهٰذا الخطاب انزعاج وتعجب: كيف تنسب الصلاة إلى الله تعالى؟ فتلا عليه في ذٰلك المقام: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: ٤٣] فعلم ما المراد بنسبة الصلاة إلى الله، فسكن روعه.
ومع كونه سبحانه لا يشغله شأن عن شأن ولكن قد وصف نفسه بأنه لا يفعل أمرا حتى يفرغ من أمر آخر، فقال: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ [الرحمن: ٣١].
فمن هذه الحقيقة قيل له: «قف إن ربك يصلي»، أي: لا يجمع بين شغلين، يريد بذٰلك العناية بمحمد صلى الله عليه وسلم حيث يقيمه في مقام التفرغ له؛ فهو تنبيه على العناية به.
والله أجل وأعلى في نفوس العارفين به من ذٰلك؛ فإن الذي ينال الإنسان من المتفرغ إليه أعظم وأمكن من الذي يناله ممن ليس له حال التفرغ إليه، لأن تلك الأمور تجذبه عنه.
فهٰذا في حال النبي عليه السلام