هٰذا الشوق همة إلى ما دعاه إليه الرسول في كلامه، مثل انبعاث الدخان من تلك النارية التي في رأس الفتيلة، وهي قوة جاذبة، فجذبت من نور النبوة والوحي والهداية (مثل) ذٰلك الاشتعال الذي قام بالدخان، فرجع به إلى قلب صاحبه؛ فاهتدى واستنار كما اتقدت هذه الفتيلة.
ثم فارق النبي ومشى إلى أهله نورا؛ فإن اعتنى الله به وأمده بتوفيقه، ثبت له في قلبه نور الهداية بذاك الإمداد، ولم يبق للرسول بعد ذٰلك معه شغل إلا بتعيين الأحكام.
إلا إن ذٰلك النور، هو نور الإيمان: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الْكِتابُ ولا الْإِيمانُ ولكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي به من نَشاءُ من عِبادِنا﴾ [الشورى: ٥٢].
(الدعوة على بصيرة والإمداد الإلهي)
قال عليه السلام عن ربه: ﴿أَدْعُوا إِلَى الله﴾ [يوسف: ١٠٨]، ولم يقل: «أدعو إلى نفسي». و«إلى» حرف موضوع للغاية.
فإذا أجاب المؤمن مشى إلى ربه على الطريقة التي شرع له هٰذا الرسول؛ فلما وصل إلى الله تلقاه الحق تلقي إكرام وهبات ومنح وعطايا.
فصار يدعو إلى الله على بصيرة كما دعا ذٰلك الرسول، وهو قوله حين قال: ﴿أَدْعُوا إِلَى الله عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومن اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] فأخبر أن من اتبعه يدعو إلى الله أيضا على بصيرة.