يعرض الحكيم بذكر الله ولا بذكر رسوله ولا أحد ممن له قدر في الدين عند الله في الأماكن التي يعرفها هٰذا الحكيم إذا ذكر الله فيها أو رسوله أو أحدا ممن اعتنى الله به، كالصحابة عند الشيعة.
فإن ذٰلك داع إلى ثلب المذكور وشتمه وإدخال الأذى في حقه، ففي مثل هٰذا الموطن لا يذكره.
ألا تراه صلى الله عليه وسلم قد نهانا أن نسافر بالقرآن، الذي هو المصحف، إلى أرض العدو؟ فإنه يؤدي ذٰلك إلى التعرض لإهانته وعدم حرمته مما يطرأ عليه ممن لا يؤمن به، فإنه عدو له.
وهٰذا مقام الملامي لا غيره فالشريعة كلها هي أحوال الملامية.
سئلت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت رضي الله عنها: «كان خُلُقه القرآن». ثم تلت قوله تعالى: ﴿وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].
فالأصل الإلهي الذي استندت إليه هذه الطائفة هو ما ذكرناه من أن الحق سبحانه يجب لجلاله من التعظيم والكبرياء ما تستحقه الألوهة.
ومع هٰذا فانظر موطن الدنيا ما اقتضاه في حق الحق من دعوى العبيد فيها الربوبية ومنازعة الحق في كبريائه وعظمته فقال فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] وتكبر وتجبر.
وسبب ذٰلك