الأسباب وتحضيضهم عليها.
يفتقرون إلى كل شيء لأن كل شيء عندهم هو مسمى الله، ولا يفتقر إليهم في شيء لأنه ما ظهر عليهم من صفة الغنى بالله ولا العزة به ولا أنهم من خواص الحضرة الإلهية أمر يوجب افتقار الأشياء إليهم.
وهم يرون كون الأشياء لا تفتقر إليهم ويفتقرون إليها كون الله قال للناس: ﴿أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥].
فهم وإن استغنوا بالله فلا يظهرون بصفة يمكن أن يطلق عليهم منها الاسم الذي قد وصف الله نفسه به، وهو الاسم الغني، وأبقوا لأنفسهم ظاهرا وباطنا الاسم الذي سماهم الله به، وهو الفقير.
وقد علموا من هٰذا أن الفقر لا يكون إلا إلى الله الغني، ورأوا الناس قد افتقروا إلى الأسباب الموضوعة كلها، وقد حجبتهم في العامة عن الله.
وهم على الحقيقة ما افتقروا في نفس الأمر إلا إلى من بيده قضاء حوائجهم، وهو الله. قالوا: «فهنا قد تسمى الله بكل ما يفتقر إليه في الحقيقة، والله لا يفتقر إلى شيء».
فلهٰذا افتقرت هذه الطائفة إلى الأشياء ولم تفتقر إليهم الأشياء، وهم من الأشياء. والله لا يفتقر إلى شيء ويفتقر إليه كل شيء.
فهٰؤلاء هم الملامية وهم أرفع الرجال وتلامذتهم أكبر الرجال يتقلبون في أطوار الرجولية وليس ثم من حاز مقام الفتوة والخلق مع الله