ويقابله درك من النار، وذٰلك أن الأمر والنهي لا يخلو الإنسان إما أن يعمل بالأمر أو لا يعمل؛ فإن عمل به[17]، كانت له درجة في الجنة معينة لذٰلك العمل خاصة.
وفي موازنة هذه الدرجة المخصوصة لهٰذا العمل الخاص، إذا تركه الإنسان، درك في النار لو سقطت حصاة من تلك الدرجة في الجنة لوقعت على خط استواء في ذٰلك الدرك من النار.
فإذا سقط الإنسان من العمل بما أمر فلم يعمل، كان ذٰلك الترك لذٰلك العمل عين سقوطه إلى ذٰلك الدرك قال تعالى: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]. فالاطلاع على الشيء من أعلى إلى أسفل، والسواء حد الموازنة على الاعتدال، فما رآه إلا في ذٰلك الدرك الذي في موازنة درجته.
فإن العمل الذي نال به هٰذا الشخص تلك الدرجة تركه هٰذا الشخص الآخر الذي كان قرينه في الدنيا بعينه، فانظر إلى هٰذا العدل الإلهي، ما أحسنه!
وهما الرجلان اللذان ذكرهما الله في سورة الكهف المضروب بهما المثل وهو قوله تعالى: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ [الكهف: ٣٢] إلى آخر الآيات في قصتهما في الدنيا.
وذكر في الصافات حديثهما في الآخرة في قوله تعالى: ﴿قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ [الصافات: ٥١، ٥٢]