نور الشمس.
والكواكب عندنا كلها مستنيرة، لا تستمد من الشمس كما يراه بعضهم، والقمر على أصله لا نور له البتة، قد محا الله نوره وذٰلك النور الذي ينسب إليه هو ما يتعلق به البصر من الشمس في مرآة القمر على حسب مواجهة الأبصار منه، فالقمر مجلى الشمس، وليس فيه من نور الشمس لا قليل ولا كثير.
(الملائكة وأرواح المولدات)
ثم إن الله رتب في كل فلك وسماء عالما من جنس طبيعة ذٰلك الفلك، سماهم ملائكة على مقامات فطرهم الله عليها من التسبيح والتهليل وكل ثناء على الله تعالى.
وجعل منهم ملائكة مسخرين لمصالح ما يخلقه في عالم العناصر من المولدات، وهي ثلاثة عوالم طبيعية.
وتسري في كل عالم مولد من هذه الثلاثة من النفس الكلية صاحبة الآلات، أرواح هي نفوس هذه المولدات، بها تعلم خالقها ومنشئها، وبها سرت الحياة فيها كلها، وبها خاطبها الحق وكلفها وهو رسول الحق إليها، وداع كل شخص منه إلى ربه.
فما بطنت حياته، سمي جمادا ونباتا، وانفصل هٰذان المولدان وتميزا بالنمو والغذاء فقيل في النامي منه نبات، وفي غير النامي جماد، وما ظهرت حياته وحسه، سمي حيوانا.
والكل قد عمته الحياة، فنطق بالثناء على خالقه من حيث لا نسمع، وعلمهم الله الأمور بالفطرة من حيث لا نعلم، فلم يبق رطب ولا يابس ولا حار ولا بارد