يَسْبَحُ بروحانيَّتِهِ من حيث رصده وفِكره مع المُقابل في دَرَجِهِ ودَقَائِقِهِ. وكان عنده من أسرار إحياء الموات عجائب.
وكان مما خصَّهُ الله به أنَّهُ ما حَلَّ بموضعٍ قد أجدَبَ إلاَّ أوجد الله فيه الخُصْبَ والبَرَكة، كما روينا عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في خَضِرٍ رضي الله عنه، وقد سُئل عن اسمه بخضر فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَا قَعَدَ عَلَى فَرْوَةٍ إِلاَّ اهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ».[110]
وكان هٰذا الإمام له تلميذٌ كبيرٌ في المعرِفَةِ الذَّاتِيَّة وعِلمِ القوَّةِ.
(سبب تسميته مداوي الكلوم)
وكان يتلَطَّفُ بأصحابه في التَّنبيه عليه، ويَسْتُرُ عن عامَّةِ أصحابه ذٰلك خوفاً عليه منهم، ولذٰلك سمي مداوي الكلوم، كما استكْتَمَ يعقوبُ يوسفَ عليهما السَّلام حذراً عليه من إخوته (كما قال الله تعالى في سورة يوسف: ﴿ ﴾).
وكان يشغل عامَّةَ أصحابه بعِلمِ التَّدبير ومثلَ ذٰلك ممَّا يُشاكل هٰذا الفنَّ من تركيب الأرْواح في الأجساد وتحليل الأجساد وتأليفها بخلع صورةٍ عنها أو خلع صورةٍ عليها، ليقفوا من ذٰلك على صَنْعَةِ الله العَلِيمِ الحَكِيمِ.
(وصيَّته المرموزة)
وعن هٰذا القُطْب خرج عِلم العالَم وكونُهُ إنساناً كبيراً، وأنَّ الإنسانَ مختصرُه في الجرميَّة مضاهِيَّهُ في المعنى؛ فأخبرني الرُّوح الَّذي أخذتُ منه ما أودعته في هٰذا الكتاب أنَّهُ جمع أصحابه يوماً في دسكرة،[111] وقام فيهم