تعرف إلا من طريق التعريف الإلهي، ولا تتحقق تحقق منازل الآثار.
وهذه الإنَّاية من المنازل التي لها آثار في عالم الشهادة والملكوت، وآثارها مختلفة، وتتقيد باختلاف آثارها، وإن كانت في نفسها مطلقة.
فتارة تتقيد باسم ضمير مثلها في الرتبة، فتحتاج إلى تقييد آخر، مثل قوله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك﴾ [النساء: ١٦٣]، فإنا، والنون من أوحينا على مرتبة واحدة، من حيث أحدية حقيقة الجمعية، والتقييد لـ«إنّا» الوحي، والتقييد للنون من أوحينا ما يذكره بعده، من قرآن، أو روح، أو غير ذٰلك.
وتارة لا يتقيد باسم ضمير، مثل قولهم: «إنا بني فلان»، وكما قيل:
نحن بني ضبة إذ جد الوهل الموت أحلى عندنا من العسل.
وما وقفت على مثل هٰذا في القرآن، فكنا نستشهد به، وإنما استشهدت بهٰذا، وإن لم يكن قرآنا، فإنه من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم.
(الإنزال الإلهي ووجها تلقيه)
والذي تقيدت به في هٰذا المنزل الإنزال الإلهي، لا التنزيل على العارفين من عباده، إما بما أجراه في خلقه، أو بما يجريه في خلقه.