فخذ به، وانظر ما يقبله، فاقبله وما يدل عليه، فاعتمد عليه وما ينفيه، فانفه، كما يفعل صاحب الفكر في دليله.
غير أن صاحب الفكر، قد يتخذ دليلا ما ليس بدليل في نفس الأمر، وقد يتخذ دليلا ما هو دليل في نفس الأمر.
ولكن بالنظر إلى قوة العقل، فقد أعطى ما في قوته، فلا يكون أبدا من حيث هو عقل، إلا أن ذٰلك دليل، وهو دليل.
وصاحب البينة من ربه على نور من الله، وصراط مستقيم، لا يعلم الأشياء بها، إلا على ما تكون عليه الأشياء، لا يقبل الشبه إلا شبها، ذوقا من صورته، لا يتمكن له أن يلبس فيها عليه، بخلاف أصحاب الأفكار.
والذي يعطيه هٰذا السفير، منه ما يعطيه ما هو مختص به، ومنه ما يعطيه ما هو مطلوب له ولغيره، ومنه ما هو مطلوب لغيره، ولا يعطيه ما ليس له ولا لغيره.
ومما يعطيه ما هو له مقيم، وما ليس له بمقيم، فالمقيم كالمقامات، وغير المقيم كالأحوال.
(العصمة وتأثير الهوى)
ثم إن أصحاب هٰذا المقام يتفرقون فيه، ويتنوعون، على نوعين منهم من يعصم من تأثير هواه، ومنهم من لا يعصم من تأثير هواه فيه، مع أن كل واحد من الطائفتين على علم محقق فبينتهم التي هم عليها، أنه معصوم، وأن هواه ليس له عليه سبيل، وأنه غير معصوم،