المستورة فيهم، في حال لا يكونون فيه تحت اضطرار حسي، من ذٰلك الوجه، ينالون هذه الأسرار.
وإن كانوا أشقياء، فإن نيلهم إياها مما يزيد في شقاوتهم، حيث عرفوا من بيده الاقتدار، وعدلوا عنه، وعملوا لغيره مما نصبوه بأيديهم وأيدي من هو من جنسهم إلها، وظهر لهم عجزه، وتمادوا على غيهم، كما قال تعالى: ﴿في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥].
(البينة في النفس والبينة في الغير)
واعلم أن بينة الله في عباده، على قسمين، القسم الواحد هو البينة الحقيقية، وهو قوله تعالى ﴿أفمن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ﴾ [هود: ١٧]، يعني في نفسه.
وأما من تقام له البينة في غيره، فقد يمكن أن يقبلها، ويمكن أن لا يقبلها.
والذي يقبلها، إن، قبلها تقليدا، لم تكن في حقه آية بينة، ولا تنفعه، وإنما يكون التقليد فيما يجيء به الرسول من الأحكام، لا من البينات والشواهد على صدقه.
وإن لم يقبلها تقليدا، فما، قبلها إلا أن يكون هو عَلى بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ، في أن تلك آية بينة على صدق دعوى من ظهرت على يديه، فيما ادعاه.
(قيام العلم بالعبد وتصديقه أهل الطريق)
فعلمت من هٰذا أن الشيء لا ينفعك إلا إذا كان فيك، ولا يضرك إلا إذا كان فيك ولهٰذا نقول في كثير من كلامنا إن حقيقة: العذاب هو وجود الألم فيك، لا أسبابه، سواء وقعت الأسباب فيك، أو في غيرك فلا تعول في الأشياء إلا أن تقوم لك