فرأيت مشهدا عظيما، حسيا لا عقليا، وصورة حقية، لا معنى، ظهر في هٰذا التجلي اتساع الصغير لدخول الكبير فيه، مع بقاء الصغير على صغره والكبير على كبره، كالجمل يلج في سَمِّ الْخِياطِ، يشاهد ذٰلك، حسا، لا خيالا، وقد وسعه، ولا تدري كيف، ولا تنكر ما تراه فسبحان من تعالى عن إدراك ما تكيفه العقول، وفضل إدراك البصر عليها ﴿لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦].
فأظهر عجز العقول بهٰذا التجلي الذي أظهر به قوة الأبصار، وفضلها على العقول وأظهر في تجليه في النور الشعشعاني عجز الأبصار، وقوة العقول، وفضلها على الأبصار، ليتصف الكل بالعجز، وينفرد الحق بالكمال الذاتي.
فمن عاين هٰذا المنزل، يرى من العجائب والآيات ما، لا يمكن أن يحويه غيره.
(أول المنزل وآخره)
وأول هٰذا المنزل، عند دخولك فيه، ترى نفسك مظهرا للحق، فإذا رأيته، تتحقق من نفسك أنه ليس هو، وهو آخر هٰذا المنزل فيتضمن أوله، هو مشاهدة، ويخاطبك في هٰذا التجلي، بأنه ليس هو، فإنه من التجليات التي لا تفني عين المشاهد، فتجمع بين الرؤية والخطاب.
وآخر هٰذا المنزل يتضمن الهو، وهو في الغيب، من غير رؤية،