بالخيال، كالمبشرات في عالم الخيال، وهو الوحي في النوم، فالمتلقي خيال، والنازل كذٰلك، والوحي كذٰلك.
ومنه ما يكون خيالا في حس على ذي حس.
ومنه ما يكون معنى يجده الموحى إليه في نفسه، من غير تعلق حس ولا خيال، بمن نزل به.
وقد يكون كتابة، ويقع كثيرا للأولياء، وبه كان يوحى لأبي عبد الله قضيب البان، ولأبي زكريا البجائي بالمعرة بدير النقيرة، ولبقي بن مخلد[68]، تلميذ أحمد بن حنبل، صاحب المسند ولكن كان أضعف الجماعة في ذٰلك، فكان لا يجده إلا بعد القيام من النوم، مكتوبا في ورقة.
(صور الأعمال والجمع والتفرقة)
ومما يتضمن هٰذا المنزل خلق الأعراض صورا ذوات قائمة متحيزة في رأي العين فاعلم أن الإنسان إذا جاء الله به إليه، جمعه عليه جمعية، لا تفرقة فيها، حتى يهبه الله تعالى في ذٰلك ما يريد أن يهبه، مما سبق في علمه.
فإذا خرج عن ذٰلك المشهد، وعن تلك الحالة، خرج بما حصل له[69]، وكان قد حصل له أمرا كليا مجملا، غير مفصل فيبدو له عند الخروج مفصل الأعيان، لكل جزء منه صورة تخصه، فيخرج عن حال جمعيته إلى حال تفرقته.
فتبادر صور الأعمال إليه، دفعة واحدة، وتتعلق كل صورة منها بمن كان أصلا في وجودها، فإما له، وإما عليه.
فيتعلق بعينه