ألا إن الرسالة برزخية
ولا يحتاج صاحبها لنية
إذا أعطت بنيته قواها
تلقتها بقوتها البنية
و إن الاختصاص بها منوط
كما دلت عليه الأشعرية
و هٰذا الحق ليس به خفاء
ودع أحكام كسب فلسفيه
في أبيات كثيرة، ولكن قصدنا إلى الأمر الذي يطلبه هٰذا الموضع منها.
ولتعلم أن سبب ظهور الأكدار، إنما هو قرار الماء وسكونه، لطلب الراحة من الحركة في غير موضعها ومحلها، ولذٰلك كنينا عن هذه الحالة بالحوض، لأن فيه قرار الماء وسكونه، وقد قلنا في باب الغزل والنسيب أصف نزاهة المعشوق في نفسه:
روحنت كل من أشب بها
نقلة عن مراتب البشر
غيرة أن يشاب رائقها
بالذي في الحياض من كدر
(المحبة والانتقال إلى صفة المحبوب)
أريد أن المحب إذا تعشق من صفته هذه، حكم عليه هٰذا المعشوق، فنقله إليه، وكساه من ملابسه، فأخرجه عن الذي يقتضيه عالم الطبيعة، من كدر الشبه، إذا كان المعشوق علما، وعن الشبهات، والحرام، إذا كان المعشوق عملا، وعن الشهوات