الكثير لم تصبه هذه الرحمة، وأن علة ذٰلك إنما كان تأويلهم بالوجهين، من التشبيه، أو البعد عن مدلول اللفظ بالكلية تحير في التبليغ، وتوقف، حتى يرى هل يوجب ذٰلك عليه ربه، أم لا.
فأنزل الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ من رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، وقيل له: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [الشورى: ٤٨]، وقيل له: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، فيما يجري منهم من خير وشر، وقيل له: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي من أَحْبَبْتَ ولكِنَّ الله يَهْدِي من يَشاءُ﴾ [القصص: ٥٦].
فعلم الرسول أن المراد منه التبليغ، لا غير، فبلغ صلى الله عليه وسلم، وما أخفى مما أمر بتبليغه شيئا، أصلا، فإنه معصوم محفوظ، قطعا في التبليغ عن ربه ما أمر بتبليغه، وما خص به، فهو فيه على ما يقتضيه نظره.
فالتقدير في الآية، على التفسير ﴿ومن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾، أمم ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ ﴿وكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٦] ولهٰذا قال: لنبيه: ﴿وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ من في الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ الله﴾ [الأنعام: ١١٦]، وقال: ﴿ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [الكهف: ٢٢].
(الوهب والاستعداد والاختصاص)
فأشرف العلوم (هو) ما ناله العبد من طريق الوهب، وإن كان الوهب يستدعيه استعداد الموهوب إليه، بما اتصف به من الأعمال الزكية المشروعة ولكنه لما لم يكن ذٰلك شرطا في حصول هٰذا العلم، لذٰلك تعالى هٰذا العلم عن الكسب.
فإن بعض الأنبياء تحصل لهم النبوة، من غير أن يكونوا على عمل