إنما يطلب التعريف، وهو نفس المنادى؛ فلا بد أن تصحب هاء التنبيه لـ«أي» في النداء؛ لأن التنبيه تعريف.
ثم يردف التنبيه باسم المنادى، ليعرف المنادى أنه مُنادَى دون غيره.
فإن كان اسمه ناقصا كـ«الذين» فلا بد له من صلة، وهو الذي يصفه به ليتم به المقصود. ولا بد من رابط بين هذه الصلة والموصول، ليعلم أنه المراد بذٰلك النداء.
وإن لم يردف باسم ناقص لم يحتج إلى ما ذكرناه، فيقال: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: ٢١]، وأمثال هٰذا.
وأما إذا لم يقترن بالنداء «أي»، فإن النداء يتصل باسم المنادى.
وقد يكون مُنادَى منكور مطول، مثل قوله تعالى: ﴿يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ﴾ [يس: ٣٠]، ومثل قوله «يا عجبا». قال الشاعر:
يا عجبا لهذه الفليقه[13] هل تُذْهِبَنَّ القُوَبَاءَ الرِّيقة
وقد يكون مُنادَى يعرف، مثل: ﴿يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠]، ولا يكون ما بعد النداء أبدا إلا منصوبا، إما لفظا وإما معنى.
ولهٰذا عطف بالمنصوب على الموضع، في قوله تعالى: ﴿والطَّيْرَ﴾ بالنصب، عطفا على موضع «يا جبال»، وإن كان مرفوعا في اللفظ، فقد يراعى اللفظ في أوقات؛ ولهٰذا قرئ أيضا «والطير» بالرفع.
ولكل فصل من هذه الفصول حقائق إلهية، لولا التطويل لذكرناها فصلا فصلا؛