أن الجلال نعت إلهي يعطي في القلوب هيبة وتعظيما، وبه ظهر الاسم الجليل. وحكم هٰذا الاسم من أعجب الأحكام؛ فإن له حكم ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ و﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: ١٨٠]، وله حكم قوله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: «مرضت فلم تعدني، وجعت فلم تطعمني، وظمئت فلم تسقني».
فأنزل نفسه منزلة من هذه صفته من الافتقار إلى العبيد، وكذٰلك نزوله في قوله: «وسعني قلب عبدي». ومن هٰذا الباب فرحه بتوبة عبده، وتعجبه من الشاب الذي لا صبوة له، وتبشبشه بالذي يأتي إلى المسجد للصلاة.
هٰذا كله وأمثاله من نعوت التنزيه والتشبيه يعطيه حكم الجلال والاسم الإلهي الجليل. ولهٰذا قلنا إنه يدل على الضدين، كالجون ينطلق على الأبيض والأسود، وكذٰلك القرء ينطلق على الحيض والطهر. ومن حضرة الجلال نزل قوله تعالى: ﴿وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١].
(العزة وجلال الجمال)
فمن وصفه إنما وصف نفسه، ولا يعرف العارف منه إلا نفسه، لأن رب العزة لا يعينه وصف ولا يقيده نعت ولا يدل على حقيقته اسم خاص. وإن لم يكن الحكم ما ذكرناه فما هو رب العزة، فإن العزيز هو المنيع الحمى؛ ومن يوصل إليه بوجه ما من وصف أو نعت أو علم أو معرفة