فأي شيء قبلت منه
الكون أو كون عين أنتا
فكلمة الحضرة كلمات، كما قال: ﴿وما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ﴾ [القمر: ٥٠] فلم يكرر، فعين الأمر عين التكوين وما ثم أمر إلهي إلا «كن»، و«كن» حرف وجودي عند سيبويه من واجب الوجود لا يقبل الحوادث فالأمر في نفسه صعب تصوره من الوجه الذي يطلبه الفكر، سهل في غاية السهولة من الوجه الذي قرره الشرع فالفكر يقول: ما ثم شيء، ثم ظهر شيء لا من شيء؛ والشرع يقول، وهو القول الحق:
بل ثم شيء فصار كونا وكان غيبا فصار عينا
انظر ﴿إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧]، يعني السحاب الكائن من الأبخرة هنا الصاعدة للحرارة التي فيها والأبخرة نَفَس عنصري، وليس بشيء زائد على السحاب ولم يكن سحابا في المتنفس، بل هو شيء، فظهر سحابا فتكاثف، ثم تحلل ماء فنزل، فتكون بخارا فصعد فكان سحابا.
(تمثيل التكوين بالبخار والسحاب)
فانظر ﴿إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ ﴿ألم تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ من خِلالِهِ﴾ [النور: ٤٣] ﴿وأَنْزَلْنا من الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً﴾ [النبأ: ١٤]