الكون فهو إخبار عن حقيقة اقترن بها صدق محبوب كان الحق سمعه ولسانه فيكون عنه ما يكون عن كن.
وهو قوله: ﴿فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي﴾ [المائدة: ١١٠] فـ«بإذني» متعلق بقوله «فتنفخ» ﴿وتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ والْأَبْرَصَ بِإِذْنِي﴾ ﴿وإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي﴾ أي بأمري. لما كنت لسانك وبصرك، تكونت عنك الأشياء التي ليست بمقدورة لمن لا أقول على لسانه فالتكوين في الحالين لي؛ فـ«بسم الله» عين «كن».
الفصل الخامس في كلمة الحضرة الإلهية
وهي كلمة «كُنْ». لله تجل في صور تقبل القول والكلام بترتيب الحروف كما له تجل في غير هٰذا قد ذكرناه في التجلي الإلهي الذي خرجه مسلم في الصحيح قال تعالى: ﴿إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ﴾ فـ«قولنا» هو كونه متكلما. ﴿أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ﴾ [النحل: ٤٠] فـ«كن» عين ما تكلم به، فظهر عنه الذي قيل له «كن».
فأضاف التكوين إلى الذي تكون لا إلى الحق ولا إلى القدرة، بل أمر، فامتثل السامع في حال عدمه وشيئية ثبوته أمر الحق بسمع ثبوتي فأمره (هي) قدرته، وقبول المأمور بالتكوين (هو) استعداده.
فظهرت الأعيان في النَّفَس الرحماني ظهور الحروف في النَّفَس الإنساني والشيء الذي يكون إنما هو الصورة الخاصة