ومن جرى مجراه.
(ترك التمكن وترك الإظهار)
ثم إنه ترك الكرامة قد يكون ابتداء من الله وهو أنه عز وجل لا يمكن هٰذا الولي في نفسه من شيء من ذٰلك جملة واحدة مع كونه عنده من أكابر عباده وأعني خرق العوائد الظاهرة لا العلم بالله.
وقد يكون هٰذا الولي أعطاه الله تعالى في نفسه التمكن من ذٰلك، فيترك ذٰلك كله لله فلا يظهر عليه منه شيء أصلا وقد رأينا ممن هو على هٰذا القدم جماعة.
كما قال سيدنا أبو السعود بن الشبل عاقل زمانه وقد سأله بعض من لا يكتمه من حاله شيئا: هل أعطاك الله التصرف، وهو أصل الكرامات؟ فقال: نعم، منذ خمس عشرة سنة، وتركناه تظرفا؛ فالحق يتصرف لنا.
يريد رضي الله عنه أنه امتثل أمر الله في اتخاذه عز وجل وكيلا فقال له السائل: ما ثم؟ فقال: الصلوات الخمس وانتظار الموت. الرجل مثل ساعي الطير: فم مشغول وقدم تسعى. وكان يقول: ما أعجبني فيما قيل إلا قوله:
وأثبت في مستنقع الموت رجله وقال لها من دون أخمصك الحشر
هكذا هو الرجل، وإلا فلا يدعى أنه رجل وفي حين تقييدي هٰذا الوجه من هذه النسخة خاطبني الحق في سرى: من اتخذني وكيلا